القرطبي
22
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
يرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوا فيها فيقول : أنا ربكم ؟ فيقولون : أنت ربنا . ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة » . وسيأتي . قوله : « فيأتيهم اللّه في صورته التي يعرفون » أي : يتجلى لهم في صفته التي هو عليها من الجلال والكمال والتعالي والجمال بعد أن رفع الموانع عن أبصارهم . فيتبعونه ؛ أي يتبعون أمره أو ملائكته ورسله الذين يسوقونهم إلى الجنة . واللّه أعلم . والدعوى : الدعاء قال اللّه سبحانه وتعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ [ يونس : 10 ] أي دعاؤهم . والكلاليب : جمع كلوب . والسعدان : نبت كثير الشوك شوكه كالخطاطيف والمحاجن ترعاه الإبل فيطيب لبنها . تقول العرب : مرعى ولا كالسعدان . والموبق : المهلك أوبقه ذنبه : أهلكه . ومنه الحديث : « اجتنبوا السبع الموبقات » « 1 » وقوله تعالى : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا [ الشورى : 34 ] . والمجازى : الذي جوزي بعمله . وقوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] كشف الساق ، عبارة عن عظم الأمر وشدته ، ذكره ابن المبارك قال : أخبرنا أسامة بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : يوم كرب وشدة « 2 » . أخبرنا ابن جريج عن مجاهد قال : شدة الأمر وجده قال مجاهد : وقال ابن عباس : هي أشد ساعة في القيامة « 3 » . وقال أبو عبيدة : إذا اشتد الأمر أو الحرب قيل : كشف الأمر عن ساقه . والأصل فيه أن من وقع في شيء يحتاج إلى الجد شمر عن ساقه ، فاستعير الساق والكشف عنها في موضع الشدة ، وكذا قال القتبي ؛ قال : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ هذا من الاستعارة فسمى الشدة ساقا لأن الرجل إذا وقع في الشدة شمر عن ساقه فاستعيرت في موضع شدة . قال الشاعر : وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري وقال آخر : فتى الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2766 ) وفي مواضع أخرى ، ومسلم ( 89 ) . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك كما في زوائد « الزهد » ( 361 ) والطبري في « تفسيره » ( 29 / 24 ) . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك كما في زواد « الزهد » ( 362 ) والطبري في « تفسيره » ( 29 / 21 ) .